كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
* قُدُومُ الأَشْعَرِيِّينَ:
وَقَدِمَ مَعَ مُهَاجِرِي الحَبَشَةِ الأَشْعَرِيُّونَ، وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا، فِيهِمْ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ -رضي اللَّه عنه-.
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَنَحْنُ بِاليَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ (¬1) -أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ: أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ (¬2)، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ (¬3) -، إِمَّا قَالَ: فِي بِضْعٍ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً،
¬__________
= لي الحبشة - رقم الحديث (4308) (1236) وصححه الحاكم، وقال الذهبي: مرسل - وأخرجه أبو داود في سننه - كتاب الأدب - باب في القبلة ما بين العينين - رقم الحديث (5220) - وهو مرسل، وذكر الألباني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى طرق هذا الحديث وشواهده وحسنه في تعليقه علي فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ص 350 - وصححه في السلسلة الصحيحة - رقم الحديث (2657).
(¬1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 266): وإنما تأخَّرُوا هذه المدة إما لعَدَمِ بلُوغِ الخبر إليهم بذلك -أي خبر هجرته -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة-، وإما لِعِلْمِهِمْ بما كان المسلمون فيه من المُحَارَبَةِ مع الكفار، فلما بلغتهم المُهَادَنَةُ آمنوا وطلبوا الوصول إليه، وقد روى ابن حبان في صحيحه بسند صحيح على شرط مسلم - رقم الحديث (7194) - عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: خرجنا إلى رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في البحر حتى جِئْنَا مكَّةَ وإخوَتِي معي في خمسين من الأشعريين وستة من عك، ثم خرجنا في البحر حتى أتينا المدينة.
ويُجمع بينه وبين ما في الصحيح أنهم مَرُّوا بمكة في حال مجيئهم إلى المدينة، ويجوز أن يكُونُوا دخلوا مكة لأن ذلك كان في الهُدْنَةِ -هدنة الحديبية-.
(¬2) قال الحافط في الفتح (8/ 266): أبو بُرْدَة: بضم الباء، واسمه عامر.
(¬3) قال الحافط في الفتح (8/ 266): أبو رُهْم: بضم الراء وسكون الهاء واسمه مجدي بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الدال.