كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

قَطُّ إِلَّا قَسَمَ لِي، إِلَّا خَيْبَرَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ لِأَهْلِ الحُدَيْبِيَةِ خَاصَّةً (¬1).
فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَمَعَ ضَعْفِ إِسْنَادِهِ، مُنْكَرُ المَتْنِ لِمُخَالفَتِهِ لِمَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ المُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَسَمَ لَهُمْ، وَهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا خَيْبَرَ.

* فَضَائِلُ الأَشْعَرِيِّينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ غَدًا أَقْوَام (¬2)، هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا لِلْإِسْلَامِ مِنْكُمْ" (¬3)، فَقَدِمَ الأَشْعَرِيُّونَ، وَفِيهِمْ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ المَدِينَةِ، جَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ يَقُولُونَ:
غَدًا نَلْقَى الأَحِبَّهْ ... مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ
فَلَمَّا أَنْ قَدِمُوا تَصَافَحُوا، فَكَانُوا هُمْ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ المُصافَحَةَ (¬4).
زَادَ ابنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأَشْعَرِيُّونَ فِي النَّاسِ
¬__________
(¬1) أخرجه الأمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (10912) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2911).
(¬2) هذه رواية الإمام أحمد في مسنده - وفي رواية ابن حبان: "قوم".
(¬3) قال السندي في شرح المسند (7/ 106): أي قلوبهم أسرع إلى قبول الحق، ولذلك آمنوا، وهاجروا إليه بلا سبق محاربة.
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12026) - (12582) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر أبي موسى الأشعري -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (7193).

الصفحة 440