كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَجَمَعَ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ وتَكَلَّمَتِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صَدَقَتْ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ" (¬1).

* قُدُوم وَفْدِ دَوْسٍ:
وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ فِي خَيْبَرَ الدَّوْسِيُّونَ، فِيهِمُ: الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو الدَّوْسيُّ -رضي اللَّه عنه-، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ- أَنَّ الطُّفَيْلَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ فِي مَكَّةَ وَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ يَدْعُو دَوْسًا، فَلَمْ يَزَلِ الطُّفَيْلُ بِأَرْضِ دَوْسٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ، وَمَضَى بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالخَنْدَقُ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى نَزَلَ المَدِينَةَ بِسَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ بَيْتًا مِنْ دَوْسٍ، فِيهِمْ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ أُزَيْهِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنِ ابْنِ عِرَاكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنَّ أبَا هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَدِمَ المَدِينَةَ فِي رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَالنَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِخَيْبَرَ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَ سِبَاعَ بنَ عُرْفُطَةَ عَلَى المَدِينَةِ، قَالَ: فَانتهَيْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى: {كهيعص}، وَفِي الثَّانِيَةِ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}، قَالَ: فَقُلْتُ لِنَفْسِي: وَيْلٌ
¬__________
(¬1) أخرجه ابن ماجه - كتاب الفتن - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - رقم الحديث (4010) - وابن حبان في صحيحه - كتاب القضاء - باب الإخبار عما يجب على المرء من معونة الضعفاء - رقم الحديث (5058).

الصفحة 445