كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

لِفُلَانٍ، إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى زَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى أَتَيْنَا خَيْبَرَ، وَقَدِ افْتَتَحَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيْبَرَ، قَالَ: فكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المُسْلِمِينَ، فَأَشْرَكُونَا فِي سِهَامِهِمْ (¬1).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ:
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا (¬2) ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ
قَالَ: وَأَبَقَ (¬3) مِنِّي غُلَام لِي فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الغُلَامُ.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا أبا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ".
فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ (¬4).

* قِصَّةُ الذِي قَطَعَ بَرَاجِمَهُ (¬5):
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِم فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ، هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه-، وَهَاجَرَ
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (8552) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - رقم الحديث (7156).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (5/ 467): عنائها: بفتح العين أي تعبها.
(¬3) أبَقَ: بفتح الهمزة: هرب. انظر النهاية (1/ 19).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب العتق - باب إذا قال لعبده هو للَّه ونوى العتق - رقم الحديث (2530) (2531) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (7845).
(¬5) قال النووي في شرح مسلم (2/ 113): البراجم بفتح الباء: هي مفاصل الأصابع.

الصفحة 446