كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُدْعُوهُ بِهَا"، فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لِدِحْيَةَ: "خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيْرَهَا".
وَعَرَضَ عَلَيْهَا الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- الإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتَاقَهَا صَدَاقَهَا (¬1).
فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ خَيْبَرَ خَرَجَ بِصَفِيَّةَ مَعَهُ، قَالَ أَنسٌ -رضي اللَّه عنه-: حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءَ (¬2) حَلَّتْ (¬3)، فَدَفَعَهَا الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا (¬4) وَتُهَيِّئُهَا لَهُ، وَأَهْدَتْهَا (¬5) لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ عَرُوسًا بِهَا (¬6).

* رُؤْيَا صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأَى في وَجْهِ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خُضْرَةً، فَقَالَ: "يَا صَفِيَّةُ مَا هَذِهِ الخُضْرَةُ؟ " قَالَتْ: كَانَ رَأْسِي في حِجْرِ (¬7) ابْنِ أَبِي الحُقَيْقِ
¬__________
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الصلاة - باب ما يذكر من الفخذ - رقم الحديث (371) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها - رقم الحديث (1365) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11992).
(¬2) الصَّهْبَاءُ: موضع قريب من خيبر. انظر النهاية (3/ 58).
(¬3) قال الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 259): حَلت: بفتح الحاء وتشديد اللام: أي طَهُرَت من الحيض.
(¬4) قال النووي في شرح مسلم (9/ 12): تُصنّعها: أي لِتُحْسِنَ القيام بها وتُزَيِّنَهَا له عليه الصلاة والسلام.
(¬5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (2/ 34): أهدتها: أي زَفَّتها.
(¬6) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4211) - ومسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها - رقم الحديث (1365).
(¬7) الحجر: الحِضْن. انظر النهاية (1/ 330).

الصفحة 450