كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ في حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِي، وَقَالَ: تَمَنِّينَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟
قَالَتْ صَفِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ قتَلَ زَوْجِي وَأَبِي وَأَخِي، فَمَا زَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَعْتَذِرُ إِلَيَّ، وَيَقُولُ: "إِنَّ آباكِ أَلَّبَ (¬1) عَلَيَّ العَرَبَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ" حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي (¬2).
* وَلِيمَةُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَرُوسًا قَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ"، وَبَسَطَ نِطْعًا (¬3)، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأَقِطِ (¬4) فَحَاسُوا حَيْسًا (¬5)، فَكَانَتْ وَليمَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ (¬6).
¬__________
(¬1) ألّب: بفتح الهمزة، وتشديد اللام: أي جَمّع. انظر النهاية (1/ 61).
(¬2) أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه - كتاب المزارعة - باب الزجر عن المخابرة والمزارعة - رقم الحديث (5199) وإسناده صحيح.
(¬3) النِّطْعُ: بكسر النون، هو بساط من جلد. انظر لسان العرب (14/ 186).
(¬4) الأقِطُ: بفتح الهمزة هو لَبَن مُجَفَّف يابِسٌ. انظر النهاية (1/ 59).
(¬5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (2/ 34): الحَيْسُ: بفتح الحاء خَلِيطُ السَّمْنِ والتَّمر والأقِط.
(¬6) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الصلاة - باب ما يذكر في الفخذ - رقم =
الصفحة 451