كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

يُحَوِّي (¬1) ورَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2).
رَوَى الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِصَفِيَّةَ، بَاتَ أَبُو أَيُّوبٍ -رضي اللَّه عنه- عَلَى بَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا أَصْبَحَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، كَبَّرَ، وَمَعَ أَبِي أَيُّوبٍ السَّيْفُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَتْ جَارِيَةً حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، وَكُنْتَ قَتَلْتَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا وَزَوْجَهَا، فَلَمْ آمَنْهَا عَلَيْكَ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ لَهُ خَيْرًا (¬3).
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ: غَرِيبٌ جِدًّا، وَله شُوَيْهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بنِ المُخْتَارِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، فَذَكَرَ قَرِيبًا مِنْهُ (¬4).

* غَيْرَةُ (¬5) نِسَاءِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- من صَفِيَّةَ:
وَلَمَّا قَدِمَتْ صَفِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا المَدِينَةَ كَانَ فِي أُذُنَيْهَا
¬__________
(¬1) التحوية: أن يُدير كِسَاءً حول سِنَام البعير ثم يركبه، لِيَحْفَظَ راكبها من السُّقُوط ويستريح بالاستناد إليه. انظر النهاية (1/ 447) - فتح الباري (10/ 69).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4211) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12616).
(¬3) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب ذكر أم المؤمنين صفية بنت حيي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (6865) - وابن سعد في طبقاته (8/ 308).
(¬4) انظر سير أعلام النبلاء (2/ 408).
شاهده الذي ذكره الإِمام الذهبي أخرجه ابن سعد في طبقاته (2/ 308).
(¬5) قال القاضي عياض فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (10/ 401): الغَيْرَة: بفتح الغين وسكون الياء، مشتقة من تَغَيُّرِ القلب وهَيَجَان الغضب بسبب المشاركة فيمَا به الاختصاص.

الصفحة 453