كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
خُرْصَةً (¬1) مِنْ ذَهَبٍ، فوَهَبَتْ لِفَاطِمَةَ مِنْهُ، وَلنِسَاءٍ مَعَهَا (¬2).
* شَيْءٌ مِنْ فَضَائِلِ صَفِيَّةَ رَضيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَوَفَاتُهَا:
وَكَانَتْ صَفِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا شَرِيفَةً عَاقِلَةً، ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَدِينٍ وَحِلْمٍ، وَوَقَارٍ، حَتَّى أَنَّ أَزْوَاجَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَخَذَتْهُنَّ الغَيْرَةُ مِنْهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ صَانِعَةَ طَعَامٍ مِثْلَ صَفِيَّةَ، أَهْدَتْ إلى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِنَاءً فِيهِ طَعَامٌ، فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ كَسَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كَفَّارَتُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَاءٌ كَإِنَاءِ، وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ" (¬3)
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ابْنَةُ يَهُودِيٍّ، فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهِيَ تَبْكِي،
¬__________
(¬1) الخُرْصُ: بضم الخاء وكسرها: الحَلَقة الصغيرة من الحلي، وهو من حلي الأذن. انظر النهاية (2/ 22).
(¬2) أخرج ذلك ابن سعد في طبقاته (8/ 309) ورجاله ثقات.
(¬3) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25155) - وأبو داود في سننه - كتاب البيوع والإجارات - باب فيمن أفسد شيئًا يغرم مثله - رقم الحديث (3568) - وأورده الحافظ في الفتح (5/ 421) - وحسن إسناده.
الصفحة 454