كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

فَقَالَ: "مَا شَأْنُكِ" (¬1)؟ قَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي ابْنَةُ يَهُودِيٍّ! .
فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّكَ ابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإنَّ عَمَّكِ نَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟ " ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِحَفْصَةَ: "اتَّقِ اللَّهِ يَا حَفْصَةُ" (¬2).
وَكَانَ عُمْرُ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَتُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الهِجْرَةِ في خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ -رضي اللَّه عنه-، وَدُفِنَتْ بِالبَقِيعِ (¬3).

* أَمْرُ الشَّاةِ المَسْمُومَةِ:
وَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ خَيْبَرَ أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الحَارِثِ -امْرَأَةُ سَلَّامِ بنِ مِشْكَمٍ، وَأُخْتُ مَرْحَبٍ- شَاةً مَصْلِيَّةً (¬4)، وَقَدْ سَألَتْ: أَيَّ عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إلى مُحَمَّدٍ؟
فَقِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ، فَأَكْثَرَتْ فِيهَا السُّمَّ، ثُمَّ سَمَّتْ سَائِرَ الشَّاةِ، ثُمَّ جَاءَتْ
¬__________
(¬1) هذه رواية الإِمام أحمد في مسنده, وفي رواية ابن حبان قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما يُبْكِيك"؟
(¬2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12392) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر تعظيم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صفية - رقم الحديث (7211).
(¬3) انظر سير أعلام النبلاء (2/ 235 - 237) - وفتح الباري (4/ 814).
(¬4) مصلية: مَشْوِيَّة. انظر النهاية (3/ 47).

الصفحة 455