كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَلْ جَعَلْتُمْ في هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ ".
قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ "
قَالُوا: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ (¬1).
وَترَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هَذِهِ المَرْأَةَ، وَعَفَا عَنْهَا، فَلَمَّا مَاتَ بِشْرُ بنُ البَرَاءَ بنِ مَعْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مِنْ أَكْلَتِهِ التِي أَكَلَ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقُتِلَتْ قِصَاصًا، بِقَتْلِهَا بشْرِ بنِ البَرَاءَ بنِ مَعْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (¬2).

* أَثَرُ السُّمِّ الذِى أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَأْتِيهِ الألَمُ مِنْ هَذَا السُّمِّ بَيْنَ فترَةٍ وَأُخْرَى، فَكَانَ يَحْتَجِمُ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا -أَيْ مِنْ أَلمِ السُّمِّ- احْتَجَمَ، قَالَ: فَسَافَرَ مَرَّةً، فَلَمَّا أَحْرَمَ، وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا -أَيْ مِنْ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الطب - باب ما يذكر في سم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (5777) - وأخرجه في كتاب الجزية والموادعة - باب إذا غدر المشركون هل يُعفى عنهم؟ رقم الحديث (3169).
(¬2) أخرج ذلك الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب حكاية يهودية سمت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه - رقم الحديث (5020) - وصححه الحاكم -وهو حسن بمجموع طرقه.
قال السُّهيلي في الرَّوْض الأُنُف (4/ 83): وإنما لم يقتلها رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه كان لا يَنتقِمُ لنفسه، فلما ماتَ بِشْرُ بن البراء -رضي اللَّه عنه- من تلك الأكْلَةِ قتلها ببشْرٍ قِصَاصًا.

الصفحة 458