كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَهُ نَبِيًّا، وَجَعَلَهُ شَهِيدًا (¬1).
وَقَالَ ابنُ القَيِّمِ: وَكَانَ بَقِيَ أَثَرُهَا -أَيْ أَثَرُ السُّمِّ- مَعَ ضَعْفِهِ لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ تَكْمِيلِ مَرَاتِبِ الفَضْلِ كُلِّهَا له -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِكْرَامَهُ بِالشَّهَادَةِ، ظَهَرَ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الأثرِ الكَامِنِ مِنَ السُّمِّ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا (¬2).

* قَتْلَى الفَرِيقَيْنِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ:
بَلَغَ عَدَدُ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ المُسْلِمِينَ في غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِضْعَةَ (¬3) عَشَرَ رَجُلًا، أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَوَاحِدٌ مِنْ أَشْجَعَ، وَوَاحِدٌ مِنْ أَسْلَمَ، وَوَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ وَهُوَ الأَسْوَدُ الرَّاعِي، وَأَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ.
وَبَلَغَ عَدَدُ قتلَى اليَهُودِ في غَزْوَةِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةً وَتِسْعِينَ رَجُلًا، فِيهِمْ نَفَرٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ كَابْنَيْ أَبِي الحُقَيْقِ، وَمَرْحَبٌ (¬4).

* قُدُومُ أَبَان بنِ سَعِيدٍ -رضي اللَّه عنه- مِنْ نَجْدٍ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا تَوَجَّهَ إلى خَيْبَرَ بَعَثَ مِنَ المَدِينَةِ أَبَانَ بنَ سَعِيدِ بنِ
¬__________
(¬1) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3617) - وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب المغازي والسرايا - باب اتخاذه اللَّه نبيًا واتخاذه شهيدًا - رقم الحديث (4450).
(¬2) انظر زاد المعاد (4/ 113).
(¬3) البِضْعُ في العدد: بكسر الباء: ما بين الثلاثة إلى التسع. انظر النهاية (1/ 133).
(¬4) انظر سيرة ابن هشام (3/ 373) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 303).

الصفحة 461