كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

العَاصِ -رضي اللَّه عنه- عَلَى سَرِيَّةٍ قبلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا افْتَتَحَهَا، فَسَأَلَ أبانُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ (¬1).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: لَمْ أَعْرِفْ حَالَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ، فَلَعَلَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعَثَ هَذِهِ السَّرِيَّةَ إلى نَجْدٍ لِإِرْهَابِ الأَعْرَابِ هُنَاكَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ غِرَّةَ (¬2) المُسْلِمِينَ لِلْإِغَارَةِ عَلَى المَدِينَةِ، وَالقِيَامِ بِالنَّهْبِ وَالسَّلْبَ (¬3).

* أَمْرُ يَهُودِ فَدَكَ (¬4):
لَمَّا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى خَيْبَرَ، بَعَثَ مُحَيِّصَةَ (¬5) بنَ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه-، في رِجَالٍ مَعَهُ إلى يَهُودِ فَدَكَ يَدْعُوهُمْ إلى الإِسْلَامِ، فَأَبْطَأُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ خَيْبَرَ قَذَفَ اللَّهُ الرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ، فبَعَثُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَالِحُونَهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ فَدَكَ بِمِثْلِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ خَيْبَرَ، فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ مِنْهُمْ.
فَكَانَتْ فَدَكٌ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفِ (¬6) المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ
¬__________
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4238).
(¬2) غِرة: بكسر الغين: الغَفْلَة. انظر النهاية (3/ 318).
(¬3) انظر فتح الباري (8/ 275).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (6/ 323): فَدَك: بفتح الفاء والدال: بلدٌ بينها وبين المدينة ثلاثُ مراحل.
(¬5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 223): مُحَيِّصَةَ: بضم الميم وتشديد الياء المكسورة.
(¬6) الإيجَافُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ. انظر النهاية (5/ 137).

الصفحة 462