كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ (¬1).
رَوَى أَبُو دَاوُدَ في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ مِقْسَمٍ قَالَ: جَمَعَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بَنِي مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَتْ لَهُ فَدَكٌ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِير بَنِي هَاشِمٍ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أيِّمَهُمْ. . . (¬2).

* حِصَارُ وَادِي القُرَى (¬3) وَقِصَّةُ مِدْعَمٍ (¬4):
ثُمَّ تَحَرَّكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى انْتَهَى إلى وَادِي القُرَى، وَكَانَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ اليَهُودِ، فنَزَلَ بِهَا، وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غُلَامٌ يدْعَى: مِدْعَمًا أَهْدَاهُ لَهُ رِفَاعَةُ بنُ زَيْدٍ الجُذَامِيُّ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَضَعُ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذْ جَاءهُ سَهْمٌ غَائِرٌ (¬5)، فَأَصَابَهُ فَقتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةَ (¬6) يَا رَسُولَ اللَّهِ! ، فَقَالَ
¬__________
(¬1) الأيم: التي لا زَوْجَ لها، بكرًا كانت أو ثيبًا، مطلقة كانت أو متوفى عنها. انظر النهاية (1/ 86).
(¬2) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الخراج والإمارة - باب في صفايا رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأموال - رقم الحديث (2972).
(¬3) وادي القُرى: هو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى. انظر معجم البلدان (8/ 433).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 271): مِدْعَم: بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين.
(¬5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 272): غائِرٌ: بوزن فاعل: أي لا يُدرى من رمى به.
(¬6) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (6707): قالوا: هنيئًا له الجنة.

الصفحة 463