كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

رَسُولُ اللَّهِ: "كَلَّا وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلةَ التِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ (¬1) عَلَيْهِ نَارًا"، فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِشِرَاكٍ (¬2)، أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ" (¬3).
قُلْتُ: وَقَدْ شَدَّدَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي أَمْرِ الغُلُولِ فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الغُلُولُ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ (¬4) عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ" (¬5).

* تَعْبِئَةُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَصْحَابَهُ لِلْقِتَالِ:
ثُمَّ عَبَّأَ (¬6) رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَصْحَابَهُ لِلْقِتَالِ، وَصَفَّهُمْ، وَدَفَعَ لِوَاءَهُ إلى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ -رضي اللَّه عنه-، وَرَايَةً إلى الحبابِ بنِ المُنْذِرِ -رضي اللَّه عنه-، وَرَايَةً إلى سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ
¬__________
(¬1) في رواية أخرى في صحيح مسلم - رقم الحديث (115): لتلتهب.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 272): الشراك: بكسر الشين وتخفيف الراء: هو سَيْرُ النعل على ظَهْرِ القدم.
(¬3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4234) - وأخرجه في كتاب الإيمان والنذور - باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والمغنم والزرع - رقم الحديث (6707) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون - رقم الحديث (115).
(¬4) الشنار: بفتح الشين: العيب والعار. انظر النهاية (2/ 450).
(¬5) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (6729).
(¬6) عبَّأت الجيش: أي رتبتهم في مواضعهم وهيَّأتهم للحرب. انظر النهاية (3/ 153).

الصفحة 464