كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَقَدْ خَرَصَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ عَامًا وَاحِدًا، ثُمَّ لَمَّا قُتِلَ في يَوْمِ مُؤْتَةَ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَكَانَهُ جَبَّارَ بنَ صَخْرٍ -رضي اللَّه عنه- (¬1)، وَكَانَ خَارِصَ أَهْلِ المَدِينَةِ وَحَاسِبَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ (¬2).

* غَدْرُ يَهُودِ خَيْبَرَ:
وَظَلَّ يَهُودُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُرَ مِنْهُمْ شَيْءٌ يَضُرُّ المُسْلِمِينَ حَتَّى عَدَوْا عَلَى ابْنِ مُحَيِّصَةَ (¬3) بنِ مَسْعُودٍ الأَوْسِيِّ الأَنْصَارِيِّ، فَقتَلُوهُ، وَذَلِكَ في حَيَاةِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الكُبْرَى وَالطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: إِنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الأَصْغَرَ أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قتَلَهُ، أَدْفَعْهُ إِلَيْكَ بِرُمتِهِ" (¬4)، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شَاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِهِمْ؟ ! قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً؟ " (¬5).
¬__________
(¬1) هو جَبَّار بن صخر الأنصاري -رضي اللَّه عنه- شهد العقبة وبدرًا وأحدًا، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، توفي -رضي اللَّه عنه- سنة ثلاثين من الهجرة في خلافة عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-، وهو ابن ثنتين وستين سنة.
(¬2) انظر سيرة ابن هشام (3/ 385).
(¬3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 223): مُحيِّصة: بضم الميم وتشديد الياء المكسورة.
(¬4) الرُّمَةُ: بضم الراء: قِطْعَة حبل يُشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القصاص: أي يُسلم إليهم بالحبل الذي شد به تمكينًا لهم منه لئلا يهرب. انظر النهاية (2/ 243).
(¬5) القَسَامَة: بفتح القاف: اليمين، يُقْسِمُ من أولياء الدم خمسون نظرًا على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلًا بين قوم ولم يُعرف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين أقْسَمَ =

الصفحة 467