كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ (¬1)، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَهْلٍ -أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَهْلٍ المَقْتُولِ-، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِمُحَيِّصَةَ: "كبِّرْ كبِّرْ"، يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ"، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَيْهِمْ بِهِ، فَكَتَبَ يَهُودُ: مَا قتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "أتحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ"، قَالُوا: لَا، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَفتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ"، قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ (¬2) رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِي (¬3) مِنْهَا نَاقَةٌ (¬4).

* إِجْلَاءُ يَهُودِ خَيْبَرَ وَالجَزِيرَةِ في خِلَافَةِ عُمَرَ -رضي اللَّه عنه-:
وَلَمْ يَزَلْ يَهُودُ خَيْبَرَ يَعْمَلُونَ في أَرْضِهَا عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فِي حَيَاةِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَمُدَّةَ خِلَافةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-، ثُمَّ أَقَرَّهُمْ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-، صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ إلى أَنْ خَرَجَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَالزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وَالمِقْدَادُ بنُ
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 223): حُويِّصة: بضم الحاء وتشديد الياء المكسورة.
(¬2) ودَاهُ: أي أعطى ديته. انظر النهاية (5/ 148).
(¬3) أصلُ الرَّكْضِ: الضرب بالرجل والإصابة بها. انظر النهاية (2/ 235).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجزية والموادعة - باب الموادعة والمصالحة مع المشركين المال - رقم الحديث (3173) - وأخرجه في كتاب الديات - باب القسامة - رقم الحديث (6898) - وأخرجه في كتاب الأحكام - باب كتاب الحاكم إلى مسألة والقاضي إلى أُمنائه - رقم الحديث (7192) - وأخرجه مسلم - كتاب القسامة والمحاربين والقصاص - باب القسامة - رقم الحديث (1669) (1).

الصفحة 469