كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

الأَسْوَدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، إلى أَمْوَالٍ لَهُمْ بِخَيْبَرَ يَتَعَاهَدُونَهَا، فَلَمَّا قَدِمُوهَا تَفَرَّقُوا في أَمْوَالِهِمْ، فَعُدِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، تَحْتَ اللَّيْلِ، وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَفُدِعَتْ (¬1) يَدَاهُ مِنْ مِرْفَقِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اسْتُصْرِخَ عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ، فَأتَيَاهُ، فَسَأَلَاهُ عَمَّنْ صَنَعَ بِهِ هَذَا؟
فَقَالَ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: فَأَصْلِحَا مِنْ يَدَيَّ، ثُمَّ قَدِمُوا بِهِ عَلَى عُمَرَ -رضي اللَّه عنه- , فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ يَهُودِ (¬2).
وَفي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: . . . فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، غَالَوْا (¬3) في المُسْلِمِينَ، وَغَشُّوهُمْ، وَرَمَوْا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، فَفَدَعُوا يَدَيْهِ (¬4).
فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ -رضي اللَّه عنه- ذَلِكَ قَامَ في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أنَا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا، وَقَدْ عَدَوْا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، فَفَدَعُوا يَدَيْهِ كَمَا بَلَغَكُمْ، مَعَ عَدْوَتهِمْ عَلَى الأَنْصَارِيِّ قَبْلَهُ (¬5)، لَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهُمْ، لَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَلْحَقْ بِهِ،
¬__________
(¬1) الفَدَعُ: بالتحريك: هو زَيْغٌ بين القَدَمِ وبين عظم الساق، وكذلك في اليد وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها. انظر النهاية (3/ 376).
(¬2) أخرج ذلك الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (90) وإسناده حسن.
(¬3) الغَوْل: الخيانة. انظر لسان العرب (10/ 148).
(¬4) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2765).
(¬5) بقتلهم ابن محيّصة بن مسعود الأنصاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وعبد اللَّه بن سهل الأنصاري -رضي اللَّه عنه-، كما تقدم ذلك قبل قليل.

الصفحة 470