كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ (¬1)
فَلَمَّا أَجْمَعَ (¬2) عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- عَلَى إِجْلَائِهِمْ (¬3) أتاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ (¬4) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أتخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم- وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا (¬5)؟
فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَكَ: "كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ (¬6) لَيْلة بَعْدَ لَيْلَةٍ" (¬7).
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (90) وإسناده صحيح - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2765) وإسناده صحيح - وأصله في صحيح البخاري - رقم الحديث (2730).
(¬2) أجمع: أي عَزم. لسان العرب (2/ 358).
(¬3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 674): الإجلاء: الإخراج عن المال والوطن على وَجْهِ الإزعاج والكراهة.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 674): الحُقَيْقِ مُصَغّرًا، وهو رأسُ يهودِ خيبر، وفي رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح - رقم الحديث (2765): قال عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنه-: أتاه رئيسهم.
(¬5) في رواية ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (5199) فقال رئيسهم لعمر -رضي اللَّه عنه-: لا تُخْرِجنا دعنا نكون فيها كما أقَرَّنا رَسُول اللَّهِ وأبو بكر.
(¬6) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 674): قلوصك: بفتح القاف وضم اللام والصاد: هي الناقة الصَّابرة على السير، وقيل الشَّابَّة.
(¬7) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 674): فيه إشارةٌ منه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى إخراجهم من خيبر، وكان ذلك من أخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمغيبات قبل وقوعها.
وفي رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح - رقم الحديث (2765) فقال عمر لرئيسهم: أتراه سَقَطَ عني قول رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لك: "كيف بك إذا رَقَصَتْ بك -أي أسْرَعَتْ في السير- راحلتك نحوَ الشام يومًا ثم يومًا ثم يومًا".