كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

يُمْنَعُونَ مِنْهَا مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ جَزِيرَةِ العَرَبِ، هَذَا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، وَعَنِ الحَنَفِيَّةِ: يَجُوزُ مُطْلَقًا إِلَّا المَسْجِدَ، وَعَنْ مَالِكٍ: يَجُوزُ دُخُولُهُمْ لِلتِّجَارَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَدْخُلُونَ الحَرَمَ أَصْلًا إِلَّا بِإِذْنِ الإِمَامِ لِمَصْلَحَةِ المُسْلِمِينَ خَاصَّةً (¬1).
وَقَالَ الدُّكْتُور مُحَمَّد أَبُو شَهْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَنِعِمَّا فَعَلَ المُلْهَمُ المُحَدَّثُ (¬2)، فَإِنَّ الحِجَازَ قُطْبُ الإِسْلَامِ، وَقَلْبُهُ النَّابِضُ، فَكَانَ مِنَ الحِكْمَةِ أَنْ تَبقَى القُطْبُ قَوِيًّا مُتَمَاسِكًا، وَالقَلْبُ سَلِيمًا مِنْ عَوَامِلِ الضَّعْفِ وَالفَسَادِ، كَيْ تَبْقَى الأَطْرَافُ سَلِيمَةً قَوِيَّةً تُؤَدِّي وَظَائِفَهَا المَطْلُوبَةَ مَعَهَا، فَهَلْ يُقَيِّضُ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ أَبْطَالِ المُسْلِمِينَ وَالعَرَبِ مَنْ يُجْلِيهِمْ مِنَ الأَرْضِ المبارَكَةِ (فِلِسْطِينَ) كَمَا أُجْلُوا عَنِ البَلَدِ الطَّيِّبِ (المَدِينَةِ) وَالأَرْضِ الطَّاهِرَةِ (الحِجَازِ) (¬3)؟

* العَوْدَةُ إِلَى المَدِينَةِ وَأَحْدَاثٌ حَدَثَتْ في الطَّرِيقِ:
ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المَدِينَةِ مَنْصُورًا مُؤَيَّدًا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ
¬__________
(¬1) انظر فتح الباري (6/ 284).
(¬2) المُحَدَّث: مفرد مُحَدَّثُون، بفتح الدال وتشديدها، ومعناها: المُلْهَم، والملهم هو الذي يُلقَى في نفسه الشيء فيخبر به فِراسة، وهو نوعٌ يختص به اللَّه عَزَّ وَجَلَّ من يشاء من عباده الذين اصطفى، مثل عمر -رضي اللَّه عنه-، كأنهم حُدِّثوا بشيء فقالوه. انظر النهاية (1/ 338).
روى البخاري في صحيحه - رقم الحديث (3689) - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس مُحَدَّثُون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر". وأخرجه مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2398) عن عائشة رضي اللَّه عنها.
(¬3) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة في ضوء القرآن والسنة (2/ 422) للدكتور محمَّد أبو شهبة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

الصفحة 474