كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَتَعَالَى، وَكَانَتْ مدَّةُ غَيْبَتِهِ نَحْوًا مِنْ شَهْرٍ، وَفِي طَرِيقِ عَوْدَتِهِ حَدَثَتْ أَحْدَاث مِنْهَا:

* الحَادِثُ الأَوَّلُ: ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
كُلَّمَا أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ؛ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَرْبِعُوا (¬1) عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا (¬2)، وَهُوَ مَعَكُمْ"، قَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ -رضي اللَّه عنه-: وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَسَمِعَنِي، وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ لِي: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بنَ قَيْسٍ" (¬3)، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "ألا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ"؟
قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.
قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" (¬4).

* الحَادِثُ الثَّانِي: فَوَاتُ صَلَاةِ الفَجْرِ:
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه-، قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-
¬__________
(¬1) قال الحافظ في الفتح (12/ 482): أربعوا: أرفقُوا ولا تُجْهِدُوا أنفسكم.
(¬2) في رواية أخرى في صحيح البخاري: "سَمِيعًا بصيرًا".
(¬3) هو اسم أَبِي مُوسَى الأشعري -رضي اللَّه عنه-.
(¬4) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4202) - وأخرجه في كتاب الدعوات - باب الدعاء إذا علا عقبة - رقم الحديث (6384) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الذكر والدعاء والتوبة - باب استحباب خفض الصوت بالذكر- رقم الحديث (2704).

الصفحة 475