كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

هَذِهِ المَرَّةِ، فَمِنْهَا: في غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي غَزْوَةِ تبوكَ كَمَا سَيَأْتِي.

* الحَادِثُ الثَّالِثُ: سُقُوطُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
ثُمَّ أَكْمَلُوا طَرِيقَهُمْ إلى المَدِينَةِ، قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: أَقبلنا مِنْ خَيْبَرَ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ، قَالَ: فَعَثرتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَصُرعَ (¬1) رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وصُرِعَتْ صَفِيَّةُ، فَاقْتَحَمَ (¬2) أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ أَضُرِرْتَ (¬3)؟ قَالَ: "لَا، عَلَيْكَ المَرْأة"، فَأَلقى أَبُو طَلْحَةَ عَلَى وَجْهِهِ الثَّوْبَ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَمَدَّ ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَصْلَحَ لَهَا رَحْلَهَا، فَرَكِبْنَا، ثُمَّ اكْتَنَفْنَاهُ (¬4)، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ (¬5).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَفِي الحَدِيثِ: أنَّهُ لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يتدَارَكَ المَرْأَةَ الأَجْنَبِيَّةَ إِذَا سَقَطَتْ، أَوْ كَادَتْ تَسْقُطُ فيعِينُهَا عَلَى التَّخَلُّصِ مِمَّا يُخْشَى عَلَيْهَا (¬6).
¬__________
(¬1) صُرعَ: أي سقط عن ظهر الدابة. انظر النهاية (3/ 23).
(¬2) اقتحَمَ: رمى بِنَفْسِهِ من غير رويّة وتثبت. انظر النهاية (4/ 17).
(¬3) أَضُرِرْتَ: أي هل ضَرّكَ شَيءٌ.
(¬4) اكتنفنَاهُ: أي أحَطْنَا به من جانبيه. انظر النهاية (4/ 178).
(¬5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب اللباس - باب إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم - رقم الحديث (5968) - وأخرجه في كتاب الجهاد والسير - باب ما يقول إذا رجع من الغزوة - رقم الحديث (3085) (3086) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12947) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره - رقم الحديث (1345) مختصرًا دون قصة سقوطه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬6) انظر فتح الباري (11/ 601).

الصفحة 477