كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

دُخُولُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأُمِّ حَبِيبَةَ رَمْلَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
وَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المَدِينَةِ وَجَدَ زَوْجَتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ رَمْلَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا في انْتِظَاره بَعْدَ أَنْ رَجَعَتْ مِنَ الحَبَشَةِ مَعَ جَعْفَرَ -رضي اللَّه عنه- وَأَصْحَابِهِ، وَلَمْ تَذْهَبْ مَعَهُمْ إلى خَيْبَرَ بَلْ جَلَسَتْ في المَدِينَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قدْ بَعَثَ إلى النَّجَاشِيِّ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، لِيُزَوِّجَهُ إِيَّاهَا، وَيَبعَثَ بِهَا إِلَيْهِ مَعَ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ.
وَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ بَنَاتِ عَمِّ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- , لَيْسَ في أَزْوَاجِهِ مَنْ هِيَ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَيْهِ مِنْهَا، وَلَا فِي نِسَائِهِ مَنْ هِيَ أَكْثَرُ صَدَاقًا (¬1) مِنْهَا، وَلَا مَنْ تَزَوَّجَ بِهَا وَهِيَ نَائِيَةُ (¬2) الدَّارِ أَبْعَدَ مِنْهَا.
وَقَدْ هَاجَرَتْ إلى الحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ جَحْشٍ، فَمَاتَ عَنْهَا وَهُمْ بِالحَبَشَةِ (¬3).
رَوَى ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا في قَوْلِهِ تَعَالَى:
¬__________
(¬1) ذكرنا فيما تقدم كم كان صداقها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(¬2) نَائِي: بعيد. انظر لسان العرب (7/ 14).
(¬3) انظر سير أعلام النبلاء (2/ 219).

الصفحة 484