كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَرَوَاهُ أَيْضًا في ذِكْرِ عَدَدِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ عِنْدَ ذِكْرِ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَكَانَتْ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ جَحْشٍ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ إلى أَرْضِ الحَبَشَةِ، ثُمَّ ارْتَدَّ، وَتَنَصَّرَ، فَمَاتَ هُنَاكَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ (¬1).
وَشَيْخُ ابنِ سَعْدٍ في الخَبَرَيْنِ هُوَ الوَاقِدِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ.
وَرَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ: ثُمَّ افْتُتِنَ وَتَنَصَّرَ فَمَاتَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ، وَأَثبتَ اللَّهُ الإِسْلَامَ لِأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأَبَتْ أَنْ تَتَنَصَّرَ (¬2).
وَرَوَاهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ الوَاقِدِيِّ، وَفِيهِ رُؤْيَا أُمِّ حَبِيبَةَ (¬3)، كَرِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ. وَمَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفَةٌ (¬4).
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ؛ لأنهُ حَافِظٌ، وَكُلُّ مَا قَدِرَ أَنْ يُسَمِّيَ سَمَّى، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَهُ (¬5).
قُلْتُ (الذَّهَبِيُّ): مَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ كَالمُعْضَلِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ
¬__________
(¬1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (4/ 293).
(¬2) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر أم حبيبة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (6834).
(¬3) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر أم حبيبة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (6837).
(¬4) قاله الحافظ في التلخيص الحبير (4/ 111).
(¬5) انظر سير أعلام النبلاء (5/ 338).

الصفحة 489