كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

بَعْضًا، وَحَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَخَافَ المُسْلِمُونَ أَنْ يُغِيرَ المُشْرِكُونَ عَلَيْهِمْ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الخَوْفِ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إلى المَدِينَةِ، وَقَدْ غَابَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَبَعَثَ جُعَالَ بنَ سُرَاقَةَ -رضي اللَّه عنه- بَشِيرًا إلى المَدِينَةِ بِسَلَامَتِهِ وَسَلَامَةِ المُسْلِمِينَ (¬1).
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بذَاتِ الرِّقَاعِ، . . . وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَرْبَع وَللْقَوْمِ رَكْعَتَانِ (¬2).

* رُجُوعُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ وَأَحْدَاثٌ حَدَثَتْ في الطَّرِيقِ:
* الحَادِثُ الأَوَّلُ: قِصَةُ عَبَّادِ (¬3) بنِ بِشْرٍ -رضي اللَّه عنه-:
ذَكَرْنَا أَنَّ المُسْلِمِينَ أَصَابُوا في هَذِهِ الغَزْوَةِ سَبْيًا، وَكَانَ فِيهِ جَارِيَةً
¬__________
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة ذات الرقاع - رقم الحديث (4127) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (10765) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 226) - وابن سعد في طبقاته (2/ 280).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة ذات الرقاع - رقم الحديث (4136) - ومسلم في صحيحه - كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب صلاة الخوف - رقم الحديث (843) (311) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4220).
(¬3) عَبَّاد: بفتح العين وتشديد الباء.

الصفحة 500