كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَضِيئَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَافِلًا (¬1) أَتَى زَوْجُهَا، وَكَانَ غَائِبًا، فَلَمَّا أُخْبِرَ الخَبَرَ حَلَفَ أَنْ لَا يَنتهِيَ حَتَّى يُصِيبَ مُحَمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-، أَوْ يُهْرِيقَ في أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَمًا، أَوْ يُخَلِّصَ زَوْجَتَهُ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أثَرَ المُسْلِمِينَ، فنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في شِعبٍ (¬2)، فَقَال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا (¬3) لَيْلَتَنَا هَذِهِ؟ ".
فَقَامَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ وَعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّه.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فكُونَا في فَمِ الشِّعْبِ".
فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إلى فَمِ الشِّعْبِ، قَالَ عَبَّادٌ لِعَمَّارٍ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيكَهُ: أَوَّلَهُ أَمْ آخِرَهُ؟
فَقَالَ عَمَّارٌ: اكْفِنِي أَوَّلَهُ، فَاضْطَجَعَ عَمَّارٌ فنَامَ، وَقَامَ عَبَّادُ بنُ بِشْرٍ -رضي اللَّه عنه- يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُلُ -زَوْجُ الْمَرْأَةِ-، فَلَمَّا رَأَى سَوَادَ عَبَّادٍ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ (¬4) القَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَأَصَابَهُ بِهِ، فَانْتَزَعَهُ عَبَّادُ، فَرَمَاهُ الرَّجُلُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَأَصَابَهُ، فَانْتَزَعَهُ عَبَّادُ، فَرَمَاهُ الرَّجُلُ بِسَهْمٍ ثَالِثٍ فَأَصَابَهُ، فَانْتَزَعَهُ عَبَّادُ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ،
¬__________
(¬1) قفل: رجع. انظر النهاية (4/ 82).
(¬2) الشِّعب: بكسر الشين: ما انفرج بين جبلين. انظر لسان العرب (7/ 128).
(¬3) الكَلاءة: الحفظ والحراسة. انظر النهاية (4/ 169).
(¬4) الرَّبِيئَة: هو العينُ والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدوٌّ، ولا يكون إِلَّا على جبل أو شرف ينظر منه. انظر النهاية (2/ 160).

الصفحة 501