كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ الشَّجَرَ.
قَالَ جَابِرٌ -رضي اللَّه عنه-: فَنِمْنَا نَوْمَةً، فَجَاءَ رَجُل مِنَ المُشْرِكِينَ، يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بنُ الحَارِثِ (¬1)، فَاخْتَرَطَ (¬2) سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ: تَخَافُنِي يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا"، قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُ".
قَالَ جَابِرٌ -رضي اللَّه عنه-: فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ في يَدِهِ صَلْتًا (¬3)، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ"، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬4).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في الصَّحِيحِ قَالَ جَابِرٌ: فتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬5).
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 193): غَوْرَث: بوزن جعفر، ووقع عند الواقدي في سبب هذه القصة أن اسم الأعرابي: دُعْثُور بن الحارث، وأنه أسلم، لكن ظاهر كلامه أنهما قِصَّتان في غزوتين، واللَّه أعلم.
(¬2) اخترط السيف: سلَّه من غمده. انظر النهاية (2/ 23).
(¬3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 192): صَلْتًا: بفتح الصاد وسكون اللام: أي مجردًا من غمده.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب تفرق النَّاس عن الإِمام عند القائلة - رقم الحديث (2910) (2913) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزوة ذات الرقاع - رقم الحديث (4135 - 4136) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صلاة المسافرين وقصرها - رقم الحديث (843) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14335).
(¬5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 192): ظاهرها يُشعر بأنهم حضروا القصة -أي الصَّحَابَة-=
الصفحة 503