كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

قَالَ ابنُ إِسْحَاقَ (¬1): فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (¬2).
قُلْتُ: ذَكَرْنَا في غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ أَنَّ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ في عَمْرِو بنِ جَحَّاشٍ، عِنْدَمَا أَرَادَ أَنْ يُلْقِيَ الصَّخْرَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لِيَقْتُلَهُ، وَرَجَّحَ ذَلِكَ ابنُ جَرِيرٍ في تَفْسِيرِهِ.

* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
وَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفَوَائِدِ:
1 - فَرْطُ شَجَاعَةِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقُوَّةُ يَقِينِهِ، وصَبْرُهُ عَلَى الأَذَى، وَحِلْمُهُ عَنِ الجُهَّالِ.
2 - وَفيهِ جَوَازُ تَفَرُّقِ العَسْكَرِ في النُّزُولِ وَنَوْمِهِمْ، وَهَذَا مَحَلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَخَافُونَ مِنْهُ (¬3).

* الحَادِثُ الثَّالِثُ: قِصَّةُ جَمَلِ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه-:
وَفي مَرْجعِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ هَذِهِ الغَزْوَةِ ابْتَاعَ (¬4) مِنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ
¬__________
= وأنه إنما رجع عما كان عزم عليه بالتهديد، وليس كذلك، بل وقع في رواية أخرى بعد قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّه"، فشامّ السيف -بتشديد الميم أي أغمده- وهذه الكلمة من الأضداد، يقال: شامّه إذا استلَّه، وشامّه إذا أغمده، وكأن الأعرابي لما شاهد ذلك الثبات العظيم، وعرف أنَّه حيل بينه وبينه، تحقق وعلم أنَّه لا يصل إليه، فألقى السلاح وأمكن من نفسه.
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (3/ 228).
(¬2) سورة المائدة آية (11).
(¬3) انظر فتح الباري (8/ 193).
(¬4) ابتاع: اشترى. انظر لسان العرب (1/ 557).

الصفحة 504