كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، جَمَلَهُ وَشَرَطَ لَهُ ظَهْرَهُ (¬1) إلى المَدِينَةِ، وَسَأَلَهُ عَنْ دَيْنِ أَبِيهِ وَأَخْبَرَهُ بِهِ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في تِلْكَ اللَّيْلَةِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً (¬2).
وَدَعُونَا نَتْرُكُ جَابِرًا -رضي اللَّه عنه- يُحَدِّثُنَا عَنْ قِصَّةِ جَمَلِهِ، وَمَا دَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في طَرِيقِهِمْ إلى المَدِينَةِ.
قَالَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: خَرَجْتُ مَعَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مُرْتَحِلًا عَلَى جَمَلٍ لِي ضَعِيفٍ (¬3)، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، جَعَلْتُ الرِّفَاق تَمْضِي، وَجَعَلْتُ أَتَخَلَّفُ حَتَّى أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: "مَالَكَ يَا جَابِرُ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْطَأَ بِي جَمَلِي هَذَا.
فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَأَنِخْهُ" (¬4)، وَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَعْطِنِي هَذِهِ العَصَا مِنْ يَدِكَ".
¬__________
(¬1) في رواية أخرى قال جابر: فاستثنيْتُ حملانه إلى أهلي.
(¬2) أخرج استغفارَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لجابرٍ خمسةً وعشرين مرَّة ليلة الجمل: ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر عدد استغفار المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- لجابر ليلة البعير - رقم الحديث (7142) والترمذي في جامعة - كتاب المناقب - باب في مناقب جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (3861) وإسناده صحيح.
قال ابن الأثير في النهاية (1/ 139): وليلةُ الجمل: هي الليلة التي اشترى فيها رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- من جابر جملة، وهو في السفر، وحديث الجمل مشهور.
(¬3) في رواية البخاري في صحيحه - رقم الحديث (2309) - قال جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فكنتُ على جمل ثَفَال.
والثفال: بفتح الثاء والفاء، هو البطيء الثقيل. انظر النهاية (1/ 210).
(¬4) أناخَ الإبل: أبركها فبركت. انظر لسان العرب (14/ 321).