كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

قُلْتُ: نَعَمْ، عَلَى أَنَّ لِيَ فَقَارَ (¬1) ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ المَدِينَةَ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ"، قُلْتُ: هُوَ لَكَ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قَدْ أَخَذْتُهُ".
قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَائْذَنْ لِي في أَنْ أَستعَجَّلَ إلى أَهْلِي، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فتَزَوَّجْتَ؟ " (¬2).
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ لَهُ سَبْعًا (¬3)، فنَكَحْتُ امْرَأَةً جَامِعَةً تَجْمَعُ رُؤُوسَهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ (¬4)، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ".
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ" (¬5).
¬__________
(¬1) يُقال: أفقر البعير يُفقره: إذا أعاره. انظر النهاية (3/ 414).
(¬2) في رواية الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15026) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 228) قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هل تزوجتَ بعد؟ ".
قلتُ: استدل بهذا من جعل غزوة ذات الرقاع قبل الخندق، وقال: إن جابرًا -رضي اللَّه عنه- كان متزوِّجًا في الخندق، وقصته مشهورةٌ، ذكرناها عندما صنعت زوجته طعامًا لرَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وليس في ذلك حُجَّة؛ لأنه قد يكون تزوج -رضي اللَّه عنه- غيرها.
(¬3) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4052): تسع.
(¬4) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4052) قال جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فكرهت أن أجمعَ إليهن جاريةً خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن. قال الحافظ في الفتح: (10/ 145): خرقاء: بفتح الخاء وسكون الراء، هي التي لا تعمل بيدها شيئًا.
(¬5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (12/ 486): والمراد شُمول البركة له في جودةِ عقله حيث قَدَّم =

الصفحة 507