كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

سَرِيَّةُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- إِلَى تُرَبَةٍ (¬1)
وَفِي شَعْبَانَ سَنَةً سَبْعٍ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- في ثَلَاثِينَ رَاكِبًا إلى بَنِي نَضْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ بَكْرِ بنِ هَوَازِنَ، وَبَنِي جُشَمِ بنِ بَكْرِ بنِ هَوَازِنَ بِتُرَبَةٍ، فَخَرَجَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-، وَمَعَهُ دَلِيلٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ، فَكَانُوا يَسِيرُونَ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُونَ بِالنَّهَارِ، فَأَتَى الخَبَرُ هَوَازِنَ فَهَرَبُوا، وَجَاءَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- إلى مَحَالِّهِمْ، فَلَمْ يَلْقَ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَانْصَرَفَ رَاجِعًا إلى المَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ بِالجَدَدِ (¬2) قَالَ لَهُ الدَّلِيلُ: هَلْ لَكَ في جَمْعٍ آخَرَ مِنْ خَثْعَمٍ جَاؤُوا سَائِرِينَ قَدْ أَجْدَبَتْ بِلَادُهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِهِمْ، إِنَّمَا أَمَرَنِي أَنْ أُقَاتِلَ هَوَازِنَ بِتُرَبةٍ، فَانْصَرَفَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- رَاجِعًا إلى المَدِينَةِ (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) تُرَبة: بضم التاء وفتح الراء: واد قرب مكة على يومين منها. انظر النهاية (1/ 182).
(¬2) الجَدد: موضع في بلاد بني هذيل. انظر معجم البلدان (3/ 38).
(¬3) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 308) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 292).

الصفحة 513