كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

العَرَبِ، فنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، قَالَ: فَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا (¬1) حَتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ، ثُمَّ بِتُّ فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في السُّوقِ، فَقَالَ لِي: "يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِيَ المَرْأَةَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَترَكَنِي، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في السُّوقِ، فَقَالَ: "يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِيَ المَرْأَةَ، للَّهِ أَبُوكَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّه.
قَالَ: فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أَهْلِ مَكَّةَ، وَفِي أَيْدِيهِمْ أُسَارَى مِنَ المُسْلِمِينَ فَفَدَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِتِلْكَ المَرْأَةِ (¬2).
* * *
¬__________
(¬1) أي كِناية عن الجماع. انظر صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 60).
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى - رقم الحديث (1755) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16502) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3917).

الصفحة 515