كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

سَرِيَّةُ بَشِيرِ بنِ سَعْدٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى بَنِي مُرَّةَ
وَفِي شَعْبَانَ أَيْضًا سَنَةً سَبْعٍ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بشِيرَ بنَ سَعْدٍ -رضي اللَّه عنه-، في ثَلَاثِينَ رَجُلًا إلى بَنِي مُرَّةَ، وَكَانُوا بِقُرْبِ فَدَكَ (¬1)، فَلَمَّا وَصَلَ إلى دِيَارِهِمْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا، فَاسْتَاقَ النَّعَمَ وَالشَّاءَ، وَانْحَدَرَ إلى المَدِينَةِ، فَلَمَّا عَلِمَ بَنِي مُرَّةَ بِالخَبَرِ لَحِقُوهُمْ فَأَدْرَكُوهُمْ، فترَامَوْا بِالنَّبْلِ، حَتَّى فَنِيَتْ نَبْلُ أَصْحَابِ بَشِيرٍ -رضي اللَّه عنه-، ثُمَّ حَمَلَ بَنِي مُرَّةَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوا مَنْ قَتَلُوا مِنْ أَصْحَابِ بَشِيرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَفَرَّ مَنْ فَرَّ مِنْهُمْ، وَقَاتَلَ بَشِيرٌ -رضي اللَّه عنه- قِتَالًا شَدِيدًا حَتَّى ارْتُثَّ (¬2) وَسَقَطَ، فَظَنُّوهُ قَدْ مَاتَ، وَرَجَعُوا بِأَنْعَامِهِمْ وَشَائِهِمْ.
وَفِي المَسَاءِ تَحَامَلَ بَشِيرٌ -رضي اللَّه عنه- حَتَّى انْتهَى إلى فَدَكَ، وَأَقَامَ عِنْدَ يَهُودِيٍّ أَيَّامًا حَتَّى ضُمِّدَتْ جِرَاحُهُ، وَرَجَعَ إلى المَدِينَةِ.
وَقَدْ نَقَلَ خَبَرَ مُصَابِ هَذِهِ السَّرِيَّةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عُلْبَةُ بنُ زَيْدٍ الحَارِثِيُّ (¬3).
¬__________
(¬1) فَدَك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان أفاءها اللَّه على رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في سنة سبع صلحًا. انظر معجم البلدان (6/ 417).
وقد ذكرنا خبر فدك في غزوة خيبر فراجعه.
(¬2) الرَّثِيث: الجريح. انظر النهاية (2/ 179).
(¬3) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 309) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 295).

الصفحة 516