كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
قَالَ أُسَامَةُ -رضي اللَّه عنه-: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ (¬1) رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ (¬2) قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي (¬3) حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ، بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ لِي: "يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مُتعَوِّذًا (¬4) فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَهَلَّا شقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهَا فَرَقًا (¬5) مِنَ السِّلَاحِ؟ كيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ ، كيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ ".
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 176): لم أقف على اسم الأنصاريِّ المذكور في هذه القصة.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 176): غشيناه: بفتح الغينِ والشين: أي لحقنا به حَتَّى تغطى بنا.
(¬3) وقع في رواية مسلم في الصحيح - رقم الحديث (97) (160) - في حديث جندب قال: فلما رَفَع عليه السيف قال: لا إله إِلَّا اللَّه، فقتله.
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 176): ويجمع بأنه رفع عليه السيف أولًا، فلما لم يتمكن من ضربه بالسيف طعنه بالرمح.
(¬4) متعوِّذًا: أي إنما أقرّ بالشهادة لاجئًا إليها ومعتصمًا بها ليدفع عنه القتل، وليس بِمُخْلص في إسلامه. انظر النهاية (3/ 287).
وفي رواية مسلم في الصحيح - رقم الحديث (97) (160) - قال أسامة -رضي اللَّه عنه-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْجَعَ في المسلمين، وقتل فلانًا وفلانًا، وسمى له نفرًا، وإني حملت عليهِ، فلما رأى السيف: قال: لا إله إِلَّا اللَّه.
(¬5) الفَرَق: بالتحريك: الخوف والفزع. انظر النهاية (3/ 392).