كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
قَالَ أُسَامَةُ -رضي اللَّه عنه-: فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ (¬1).
زَادَ ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: قَالَ أُسَامَةُ -رضي اللَّه عنه-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُعَاهِدُ اللَّه أَنْ لَا أُقَاتِلَ أَحَدًا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (¬2).
قَالَ ابنُ بَطَّالٍ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الحَافِظُ في الفَتْحِ: كَانَتْ هَذِهِ القِصَّةُ سَبَبَ حَلِفِ أُسَامَةَ أَنْ لَا يُقَاتِلَ مُسْلِمًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ تَخَلَّفَ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- في الجَمَلِ وَصِفِّينَ، وَكَانَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- يَقُولُ: لَا أُقَاتِلُ مُسْلِمًا حَتَّى يُقَاتِلَهُ أُسَامَةُ (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 177): أي أن إسلامي كان ذلك اليوم؛ لأن الإِسلام يَجُبُّ ما قبله.
وأخرج ذلك كله البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أسامة بن زيد إلى الحرقات - رقم الحديث (4269) - وأخرجه في كتاب الديات - باب قوله تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا} - رقم الحديث (6872) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إِلَّا اللَّه - رقم الحديث (96) (158) - (97) (160) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (21745) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3227) (3228).
(¬2) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 309).
(¬3) انظر فتح الباري (14/ 178) - وأخرج قول سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه-: الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إِلَّا اللَّه - رقم الحديث (96) (158).