كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَأَصْحَابَهُ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ عَنْهُمْ: مَا يَتَبَاعَثُونَ مِنَ العَجَفِ (¬1)، فَقَالَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَكَلْنَا مِنْ ظَهْرِنَا (¬2)، فَأَكَلْنَا مِنْ شُحُومِهَا، وَحَسَوْنَا مِنَ المَرَقِ، فَأَصْبَحْنَا غَدًا حَتَّى نَدْخُلَ عَلَى القَوْمِ وَبِنَا جَمَامٌ (¬3)؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا، وَلَكِنْ ائْتُونِي بِفَضْلِ أَزْوَادِكُمْ".
فَبَسَطُوا أَنْطَاعَهُمْ (¬4)، ثُمَّ جَمَعُوا عَلَيْهَا مِنْ أَطْعِمَاتِهِمْ كُلِّهَا، فَدَعَا لَهُمْ فِيهَا بِالبَرَكَةِ، فَأَكَلُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا (¬5) شِبَعًا، فَأَكْفَتُوا (¬6) في جُرَبِهِمْ (¬7) فُضُولَ مَا فَضَلَ مِنْهَا (¬8).
ثُمَّ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- السِّلَاحَ إلى بَطْنِ يَأْجَجَ (¬9) حَيْثُ يَنْظُرُ إلى أَنْصَابِ الحَرَمِ (¬10).
¬__________
(¬1) العَجَف: الهزال. انظر النهاية (3/ 169).
(¬2) الظَّهر: الإبل التي يحمل عليها وتركب. انظر النهاية (3/ 151).
(¬3) الجَمَامة: أي راحة وشبع ورِيّ. انظر النهاية (1/ 290).
(¬4) النَّطع: الجلد. انظر لسان العرب (14/ 186).
(¬5) تضَلَّع الرَّجل: امتلأ ما بين أضلاعه شبعًا وريًّا. انظر لسان العرب (8/ 76).
(¬6) أكفتوا: أي جمعوا وضموا ما زاد من الطعام. انظر لسان العرب (12/ 117).
(¬7) الجِراب: بكسر الجيم: الوعاء. انظر لسان العرب (2/ 228).
(¬8) أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب دخول مكة - رقم الحديث (3812) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2782) - وإسناده صحيح.
(¬9) بطنُ يأجج: مكان من مكة على ثمانية أميال. انظر معجم البلدان (8/ 492).
(¬10) أنصابُ الحرم: حدوده. انظر لسان العرب (14/ 155).

الصفحة 528