كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الكَعْبَةَ؛ لِوُجُودِ الأَصْنَامِ وَالصُّوَرِ فِيهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى -رضي اللَّه عنه- قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَطَافَ بِالبَيْتِ، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْترهُ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا (¬1).
فَلَمَّا انْقَضَتِ الأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ المُقَرَّرَةُ لِلْعُمْرَةِ حَسْبَ شُرُوطِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، جَاءَتْ قُرَيْشٌ في صَبَاحِ اليَوْمِ الرَّابعِ إلى عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- فَقَالُوا لَهُ: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ"، فَخَرَجَ (¬2).
وَفِي رِوَايَةِ الحَاكِمِ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: . . . فَأَتاهُ حُوَيْطِبُ بنُ عَبْدِ العُزَّى في نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ في اليَوْمِ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب من لم يدخل الكعبة - رقم الحديث (1600).
قال النوويُّ فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (4/ 266): قال العلماءُ: سببُ ترك دخوله -صلى اللَّه عليه وسلم- ما كان في البيتِ من الأصنام والصُّور، ولم يكن المشركون يتركونه ليُغيّرها، فلما كان في الفتح -أي فتح مكة- أمر بإزالة الصور، ثم دخلها.
وقال الحافظ: ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط يوم الحديبية، فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكَّة زيادة على الثلاث أيام، فلم يقصد دخوله لِئَلَّا يمنعوه.
(¬2) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب عمرة القضاء - رقم الحديث (4251) - وأخرجه في كتاب الجزية والموادعة - باب المصالحة على ثلاثة أيام - رقم الحديث (3184).