كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

قُلْتُ: وَكَانَ هَذَا الحَدَثُ سَبَبَ إِسْلَامِ خَالِدٍ -رضي اللَّه عنه-.

* قَضَاءُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في ابْنَةِ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
وَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ، تَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَاسْمُهَا عُمَارَةُ، وتنادِيهِ: يَا عَمِّ يَا عَمِّ (¬1)! فتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، احْمِلِيهَا.
فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ وَجَعْفَرُ بنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَلُمُّوا أَقْضِ بَيْنَكُمْ فِيهَا".
فَقَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَعِنْدِي ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا، وَقَالَ جَعْفَرٌ -رضي اللَّه عنه-: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا (¬2) تَحْتِي (¬3)، وَقَالَ زَيْدٌ -رضي اللَّه عنه-: ابْنَةُ أَخِي (¬4).
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 292): كأنها خاطبت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك إجلالًا لَهُ، وإلا فهو ابن عمها، أو بالنسبة إلى كون حمزة، وإن كان عمه من النسب فهو أخوه من الرضاعة.
(¬2) خالتها هي أسماءُ بنتُ عُميس الخَثْعَمِيَّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وقد وقع التصريح باسمها في رواية الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (770).
واسم أُم عُمَارَةَ هذه: سلمى بنت عُميس.
(¬3) تحتي: أي زوجتي. انظر فتح الباري (8/ 293).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (4/ 727): ذكر أصحاب المغازي أن المؤاخاة بين الصحابة وقعت مرَّتين:
الأولى: قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمُناصرة، فكان من ذلك أخُوَّة زيد بن حارثة -رضي اللَّه عنه- وحمزة بن عبد المطَّلب -رضي اللَّه عنه-.
وأخوة عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-، والزبير بن العوام -رضي اللَّه عنه-. كما أخرج ذلك البخاري في =

الصفحة 538