كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
فَكَانَتْ أَوَّلَ مَا يَطْرُقُ حِسَّ المُسْلِمِ مِنْ وَضْعِ السُّكْرِ (وَهُوَ الخَمْرُ) فِي مُقَابِلِ الرِّزْقِ الحَسَنِ. . . فَكَأَنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَالرِّزْقُ الحَسَنُ شَيْءٌ آخَرُ.
* المَرْحَلَةُ الثَّانِيَةُ:
هِيَ تَحْرِيكُ الوُجْدَانِ الدِّينِيِّ عَنْ طَرِيقِ المَنْطِقِ التَّشْرِيعِيِّ فِي نُفُوسِ المُسْلِمِينَ حِينَ نَزَلَتْ التِي فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} (¬1).
وَفي هَذَا إِيحَاءٌ بِأَنَّ تَرْكَهُمَا هُوَ الأَوْلَى مَا دَامَ الإِثْمُ أَكْبَرُ مِنَ النَّفْعِ.
* المَرْحَلَةُ الثَّالِثَةُ:
وَهِيَ كَسْرُ عَادَةِ الشَّرَابِ، وَإِيقَاعُ التَّنَافُرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرِيضَةِ الصَّلَاةِ حِينَ نَزَلَتِ التِي فِي النِّسَاءِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (¬2).
وَالصَّلَاةُ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ مُعْظَمُهَا مُتَقَارِبٌ، وَلَا يَكْفِي مَا بَيْنَهُمَا لِلسُّكْرِ، ثُمَّ الإِفَاقَةِ.
¬__________
(¬1) سورة البقرة آية (219).
(¬2) سورة النساء آية (43).
الصفحة 551