كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (¬1)، فَقَالُوا: انْتَهَيْنَا رَبَّنَا (¬2).
* سَبَبُ نُزُولِ آيَةٍ:
جَاءَ فِي سَبَبِ نزُولِ آيَةِ تَحْرِيمِ الخَمْرِ تَحْرِيمًا نِهَائِيًّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: . . . أَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرِينَ، فَقَالُوا: تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ خَمْرًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فِي حَشٍّ (¬3) فَإِذَا رَأْسُ جَزُورٍ (¬4) مَشْوِيٌّ عِنْدَهُمْ، وَزِقٌّ (¬5) مِنْ خَمْرٍ، قَالَ: فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ، قَالَ: فَذُكِرَتِ الأَنْصَارُ وَالمُهَاجِرُونَ عِنْدَهُمْ، فَقُلْتُ: المَهُاجِرُونَ خَيْر مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَحَدَ لَحْيَيِ (¬6) الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَخْبَرتُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيَّ -يَعْنِي نَفْسَهُ- شَأْنَ الخَمْرِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (¬7).
¬__________
(¬1) سورة المائدة آية (90).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (8620).
(¬3) الحَشُّ: بفتح الحاء وهو البستان. انظر النهاية (1/ 376).
(¬4) الجَزُور: البعير، ذكرًا كان أو أنثى. انظر النهاية (1/ 258).
(¬5) الزِّقُّ: بكسر الزاي: كل وعاء اتخذ لشراب ونحوه. انظر لسان العرب (6/ 60).
(¬6) اللحيان: هما العَظْمَان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم. انظر لسان العرب (12/ 259).
(¬7) سورة المائدة آية (90) - والخبر أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب في فضل سعد بن أبي وقاص - رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (2412) (43).
الصفحة 554