كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الأَنْصَارِ، شَرِبُوا حَتَّى إِذَا ثَمِلُوا (¬1)، عَبَثَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَلَمَّا صَحَوْا جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى الأَثَرَ بِوَجْهِهِ وَبِرَأْسِهِ وَلحْيَتِهِ، فَيَقُولُ: فَعَلَ بِي هَذَا أَخِي فُلَان، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ بِي رَؤُوفًا رَحِيمًا مَا فَعَلَ هَذَا بِي، قَالَ: وَكَانُوا إِخْوَةً لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ضَغَائِنُ (¬2)، فَوَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمُ الضَّغَائِنُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ. . .} إِلَى قَوْلُه تَعَالَى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (¬3).
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، قَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فنَزَلَتْ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}، فَدُعِيَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فنَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}، فَدُعِيَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ:
¬__________
(¬1) الثَّمِلُ: هو الذي أخَذَ منه الشراب والسكر. انظر النهاية (1/ 216).
(¬2) الضَّغَائنُ: جمع ضِغْنٍ: بكسر الضاد، وهو الحقد والعداوة والبغضاء. انظر النهاية (3/ 84).
(¬3) أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} - رقم الحديث (11086) - وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الأشربة - باب ذكر أحاديث تحريم الخمر - رقم الحديث (7301) وصحح إسناده الحافظ في الفتح (11/ 150).
الصفحة 555