كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فنَزَلَتْ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}، فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا (¬1).
وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ بِالمَدِينَةِ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! (¬2) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ (¬3) بِالخَمْرِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْهَا فَلْيَبِعْهُ، وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ"، قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّم الخَمْرَ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ (¬4) وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَشْرَبْ وَلَا يَبِعْ".
قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا، فِي طَرِيقِ المَدِينَةِ، فَسَفَكُوهَا (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (378) - والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب قصة نزول تحريم الخمر - رقم الحديث (3155) - والترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة المائدة - رقم الحديث (3301).
(¬2) في رواية الحاكم قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أهل المدينة".
(¬3) يُعرض لي بالشيء: لم يُبينه. انظر لسان العرب (9/ 149).
(¬4) قال الإمام النووي في شرح مسلم (11/ 4): هي قوله تَعَالَى في سورة المائدة آية (91): {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. . . فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}
(¬5) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب المساقاة - باب تحريم الخمر - رقم الحديث (1578) - وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب قصة نزول تحريم الخمر - رقم الحديث (3156).