كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقَامَ المَنْسِمُ (¬1)، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، أَذْهَبُ وَاللَّهِ أُسْلِمُ، فَحَتَّى مَتَى؟
قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لِأُسْلِمَ.
قَالَ عَمْرٌو: فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَدِمَ خَالِدُ بنُ الوَليدِ، فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ، ثُمَّ دَنَوْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي. (¬2)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا عَمْرُو، بَايع، فَإِنَّ الإِسْلَامَ يَجُبُّ (¬3) مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ الهِجْرَةُ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا".
قَالَ عَمْرٌو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ (¬4)
عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَسْلَمَ النَّاسُ، وَآمنَ عَمْرُو بنُ العَاصِ" (¬5).
¬__________
(¬1) المنسم: معناه تبين الطريق. انظر النهاية (5/ 42).
(¬2) في رواية أخرى في مسند الإمام أحمد بسند صحيح - رقم الحديث (17827) قال عمرو -رضي اللَّه عنه-: لا أبايعكَ يا رَسُول اللَّهِ حتى تَغْفِرَ لي ما تقدم من ذنبي.
(¬3) يَجُبُّ: أي يقطع ويمحو ما كان قبله من الكفر والمعاصي والذنوب. انظر النهاية (1/ 227).
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (17777) - والحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر إسلام خالد بن الوليد - رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (5345) (5966) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 303).
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمرو -رضي اللَّه عنه- في نهاية الحديث: "الإسلام يجب ما قبله. . " أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب كون الإسلام يهدم ما قبله. . رقم الحديث (121).
(¬5) هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (17413) - والترمذي في جامعه - كتاب المناقب - باب مناقب عمرو بن العاص - رقم الحديث (4179) - وإسناده حسن.

الصفحة 562