كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَعِكْرِمَةَ بنِ أَبِي جَهْلٍ، فَأَسْرَعَ الإِجَابَةَ وَقَالَ: إِنِّي غَدَوْتُ اليَوْمَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْدُوَ وَهَذِهِ رَاحِلَتِي.
قَالَ خَالِدٌ -رضي اللَّه عنه-: فَاتَّعَدْتُ (¬1) أنا وَهُوَ بِيَأْجَجَ (¬2) إِنْ سَبَقَنِي أَقامَ وَإِنْ سَبَقْتُهُ أَقمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَدْلَجْنَا (¬3) سَحَرًا فَلَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ حَتَّى الْتَقَيْنَا بِيَأجَجَ، فَغَدَوْنَا حَتَّى انتهَيْنَا إِلَى الهَدَأَةِ (¬4) فنَجِدُ عَمْرَو بنَ العَاصِ بِهَا، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالقَوْمِ، فَقُلْنَا: وَبِكَ، قَالَ: أَيْنَ مَسِيرُكُمْ؟ مَا أَخْرَجَكُمْ؟ .
قُلْنَا: مَا أَخْرَجَنَا إِلَّا الدُّخُولُ فِي الإِسْلَامِ، وَاتِّبَاعُ مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فَقَالَ عَمْرٌو: وَذَاكَ الذِي أَقْدَمَنِي.
قَالَ خَالِدٌ: فَاصْطَحَبْنَا جَمِيعًا حَتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ، فَانَخْنَا (¬5) بِظَهْرِ الحَرَّةِ رِكَابَنَا (¬6)، فَأُخْبِرَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَسُرَّ بِنَا، فَلَبِسْتُ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِي، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَلَقِيَنِي أَخِي (¬7) فَقَالَ: أَسْرعْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ أُخْبِرَ بِكَ، فَسُرَّ بِقُدُومِكَ، وَهُوَ يَنْتَظِرُكُمْ، فَأَسْرَعْنَا المَشْيَ، فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ فَمَا زَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتْبَسِمُ إِلَيَّ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ
¬__________
(¬1) اتعدت: أي تواعدت.
(¬2) يَأجَج: مكان من مكة على ثمانية أميال. انظر معجم البلدان (8/ 492).
(¬3) الدلجة: هو سير الليل. انظر النهاية (2/ 120).
(¬4) الهَدَأة: بفتح الهاء: موضع بين عسفان ومكة. انظر معجم البلدان (8/ 470).
(¬5) أَنَاخ الإبل: أبركها فبركت. انظر لسان العرب (14/ 321).
(¬6) الركاب: الإبل التي تحمل القوم. انظر لسان العرب (5/ 296).
(¬7) هو الوليد بن الوليد -رضي اللَّه عنه-.

الصفحة 568