كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

جَنَازَيهِ، فَقَالَ: مَا عَلَى نِسَاءَ آلِ الوَليدِ أَنْ يَسْفَحْنَ (¬1) عَلَى خَالِدٍ دُمُوعَهُنَّ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعًا (¬2) أَوْ لَقْلَقَةً (¬3).
2 - ذَكَرَ أَبُو حُذَيْفَةَ فِي "المُبْتَدَأ وَالفُتُوحِ" عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ: لَمَّا مَاتَ خَالِدُ بنُ الوَليدِ -رضي اللَّه عنه-، خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- فِي جَنَازَتِهِ، فَإِذَا أُمُّهُ تَنْدُبُهُ (¬4) وَتَقُولُ:
أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ القَوْمِ ... إِذَا مَا كُنْتَ وُجُوهِ الرِّجَالِ (¬5)
3 - وَرَوَى ابنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ كَثِيرِ بنِ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرَ بنِ بَرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بنِ الأَصَمِّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ خَالِدُ بنُ الوَليدِ -رضي اللَّه عنه- بَكَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أُمَّ خَالِدٍ، أَخَالِدًا أَوْ أَجْرَهُ تَرْزَئِينَ (¬6)؟
عَزَمْتُ عَلَيْكِ إِلَّا تَثْبُتِ، حَتَّى تَسْوَدَّ يَدُكِ مِنَ الخِضَابِ (¬7).
4 - عَلَّقَ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-: دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ، مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ (¬8).
¬__________
(¬1) السَّفْحُ: الصب. انظر لسان العرب (6/ 275).
(¬2) النقع: وضع التراب على الرؤوس، من النقع: وهو الغبار. انظر النهاية (5/ 95).
(¬3) اللقلقة: أرادَ الصِّيَاح والجلبة عند الموت. انظر النهاية (4/ 228).
والخبر أورده الحافظ في الإصابة (2/ 219) - والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (7/ 124).
(¬4) الندب: أن تذكرَ النائحة الميتَ بأحسن أوصافه وأفعاله. انظر النهاية (5/ 29).
(¬5) انظر الإصابة (8/ 299).
(¬6) رزأ: فقد. انظر النهاية (2/ 200).
(¬7) أورده الحافظ في الإصابة (8/ 299) وصحح إسناده.
(¬8) علقه البخاري في صحيحه - كتاب الجنائز - باب ما يكره من النياحة على الميت.

الصفحة 572