كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

سَرِيَّةُ غَالِبِ بنِ عَبد اللَّهِ إِلَى بَنِي المُلَوِّحِ
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي صَفَرَ سَنَةَ ثَمَانٍ لِلْهِجْرَةِ غَالِبَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثيَّ -رضي اللَّه عنه- فِي بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا إِلَى بَنِي المُلَوِّحِ بِالكَدِيدِ (¬1)، وَهُمْ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَخَرَجَ المُسْلِمُونَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِقُدَيْدٍ (¬2) لَقُوا الحَارِثَ بنَ مَالِكٍ، وَهُوَ ابْنُ البَرْصَاءَ اللَّيْثِيُّ، فَأَسَرُوهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أُرِيدُ الإِسْلَامَ، فَقَالُوا لَهُ: إِنْ تَكُ مُسْلِمًا فَلَنْ يَضُرَّكَ رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اسْتَوْثَقْنَا مِنْكَ، فَأَوْثَقُوهُ رِبَاطًا، وَخَلَّفُوا عَلَيْهِ رَجُلًا أَسْوَدَ كَانَ مَعَهُمْ، وَقَالُوا له -أَيْ لِلْعَبْدِ الأَسْوَدِ-: امْكُثْ مَعَهُ حَتَّى نَمُرَّ عَلَيْكَ، فَإِنْ نَازَعَكَ، فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ.
قَالَ جُنْدُبُ بنُ مَكِيثٍ (¬3) الجُهَنِيُّ -رضي اللَّه عنه-: ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتيْنَا بَطْنَ الكَدِيدِ، فَنَزَلْنَا عُشَيْشِيَّةٍ (¬4) بَعْدَ العَصْر، فبعَثَنِي أَصْحَابِي رَبيئَةً (¬5) لَهُمْ، فَعَمَدْتُ إِلَى تَلٍّ
¬__________
(¬1) الكَدِيد: بفتح الكاف وكسر الدال الأولى: موضع على اثنين وأربعين ميلًا من مكة. انظر معجم البلدان (7/ 123).
(¬2) قُدَيد: بضم القاف مصغرا: موضع بين مكة والمدينة. انظر النهاية (4/ 20).
(¬3) قال الحافظ في الإصابة (2/ 370): مَكِيث: بفتح الميم بوزن عظيم، شهد بيعة الرضوان، وكان أحد من حمل ألوية جُهينة يوم الفتح.
(¬4) عُشيشية: تصغير عشية. انظر النهاية (3/ 220).
(¬5) الربيئة: هو العينُ والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، ولا يكون إلا على جبل، أو شرف ينظر منه. انظر النهاية (2/ 165).

الصفحة 575