كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
سَرِيَّةُ شُجَاعِ بنِ وَهْبٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى بَني عَامِرٍ بِالسِّيِّ (¬1)
وَفي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- شُجَاعَ بنَ وَهْبٍ الأَسَدِيَّ -رضي اللَّه عنه-، فِي أَرْبَعَة وَعِشْرِينَ رَجُلًا إِلَى جَمْع مِنْ هَوَازِنَ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَامِرٍ بِالسِّيِّ، وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَخَرَجَ -رضي اللَّه عنه-، فَكَانَ يَسِيرُ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ (¬2) بِالنَّهَارِ حَتَّى صَبَّحَهُمْ وَهُمْ غَافِلُونَ، وَقَدْ نَهَى أَصْحَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يُمْعِنُوا (¬3) فِي الطَّلَبِ، فَأَصَابُوا نَعَما كَثِيرًا وَشَاءً، فَاسْتَاقُوا ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، وَكَانَ فِي السَّبْي جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ، فَأَخَذَهَا شُجَاعُ بنُ وَهْب -رضي اللَّه عنه- لِنَفْسِهِ بِثَمَنٍ، فَأَصَابَهَا، فَلَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتِ المُقَامَ عِنْدَهُ، وَكَانَتْ غَيْبَتُهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَكَانَتْ سِهْمَانُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، وَعَدَلُوا البَعِيرَ بِعَشْرٍ مِنَ الغَنَمِ (¬4).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ (¬5): وَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ هِيَ المَذْكُورَةُ فِي
¬__________
(¬1) السِّيّ: بكسر السين وتشديد الياء: ماء بين ذات عِرْق ووجرة على ثلاث مراحل من مكة إلى البصرة. انظر معجم البلدان (5/ 108).
(¬2) كمن: أي استتر واستخفى. انظر النهاية (4/ 174).
(¬3) أمعَنُوا في بلدِ العدو وفي الطلب: أي جدوا وأبعدوا. انظر النهاية (4/ 293).
(¬4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى (2/ 313) - ودلائل النبوة للبيهقي (4/ 353).
(¬5) انظر البداية والنهاية (4/ 631).
الصفحة 580