كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

سَرِيَّةُ كَعْبِ بن عُمَيْرٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى ذَاتِ أَطْلاحٍ
وَفِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَعْبَ بنَ عُمَيْرٍ الغِفَارِيَّ -رضي اللَّه عنه- إِلَى ذَاتِ أَطْلَاحٍ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ وَرَاءَ وَادِي القُرَى فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَسَارَ، فَكَانَ يَكْمُنُ بِالنَّهَارِ وَيَسِيرُ بِاللَّيْلِ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ رَآهُ عَيْنٌ لَهُمْ، فَأَخْبَرَ قَوْمَهُ بِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، فَلَمَّا انْتَهَى المُسْلِمُونَ إِلَى ذَاتِ أَطْلَاحٍ وَجَدُوا جَمْعًا كَثِيرًا، فَدَعَوْهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ، وَرَشَقُوهُمْ (¬1) النَّبْلِ، فَلَمَّا رَأَى المُسْلِمُونَ ذَلِكَ قَاتَلُوهُمْ أَشَدَّ القِتَالِ حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْلِتَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ جُرِحَ، فَلَمَّا بَرَدَ (¬2) عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَحَامَلَ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) رشَقَ: رمى. انظر النهاية (2/ 206).
(¬2) بَرَدَ: أي سكن. انظر لسان العرب (1/ 365).
(¬3) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 313) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 357) - شرح المواهب (3/ 338).

الصفحة 582