كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

اللَّهِ، فَقَاتِلُوا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ بِالشَّامِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا رِجَالًا فِي الصَّوَامِعِ (¬1) مُعْتَزِلِينَ فَلَا تَعْرِضُوا لَهُمْ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ لِلشَّيْطَانِ فِي رُؤُوسهِمْ مَفَاحِصُ (¬2) فَافْلقوهَا بِالسُّيُوفِ، وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأة، وَلَا صَغِيرًا ضَرْعًا (¬3)، وَلَا كبِيرًا فَانِيًا، وَلَا تَقْطَعُنَّ شَجَرَةً، وَلَا تَعْقِرَنَّ نَخْلًا، وَلَا تَهْدِمُوا بَيْتًا" (¬4).

* تَخَلُّفُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ رَوَاحَةَ -رضي اللَّه عنه-:
لَمَّا خَرَجَ الجَيْشُ تَخَلَّفَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ -رضي اللَّه عنه-، قَالَ: أَتَخَلَّفُ فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الجُمُعَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ الجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُوَ (¬5) مَعَ أَصْحَابِكَ؟ ".
قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ الجُمُعَةَ، ثُمَّ أَلْحَقَهُمْ، فَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ
¬__________
(¬1) الصوامع: جمع صَوْمَعَة، وهي: مَعْبَد النصارى، يتعبد به رُهبانهم. انظر لسان العرب (7/ 407).
(¬2) قال ابن الأثير في النهاية (3/ 373): أي إِنَّ الشيطان قد استوطن رؤوسهم فجعلها له مَفَاحِصَ، كما تَستوطن القطا -وهو طائر معروف- مَفَاحِصَها؛ وهو من الاستعارات اللفظية، لأن من كلامهم إذا وصفوا إنسانًا بشدة الغي والانهماك في الشَّرِّ قالوا: قد فرَّخ الشيطان في رأسه وعشَّ في قلبه، ومِفحص القطا: موضعُها الذي تجثم فيه وتبيض، كأنها تفحص عنه التراب: أي تكشفه.
(¬3) الضارع: النحِيفُ الضَّاوي الجسم. انظر النهاية (3/ 78).
(¬4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 314) - وأصل وصية الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- هذه أخرجها الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث - رقم الحديث (1731) (3).
(¬5) الغَدْوَة: بفتح العين هو سيرُ أول النهار. انظر النهاية (3/ 311).

الصفحة 588