كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ اصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ، فَقَالُوا: أَنْتَ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، فَاصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى خَالِدِ بنِ الوَليدِ -رضي اللَّه عنه-.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ المُسْلِمِينَ لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ -رضي اللَّه عنه- تَفَرَّقُوا وَانْهَزَمُوا حَتَّى لَمْ يُرَ اثْنَانِ جَمِيعًا، فتَقَدَّمَ ثَابِتُ بنُ أَقْرَمٍ -رضي اللَّه عنه-، فَأَخَذَ الرَّايَةَ، ثُمَّ سَعَى بِهَا وَأَعْطَاهَا خَالِدَ بنَ الوَليدِ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ له خَالِدٌ: لَا آخُذُهَا مِنْكَ، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا، لَكَ سِنٌّ، وَقَدْ شَهِدْتَ بَدْرًا، فَقَالَ ثَابِتٌ: وَاللَّهِ يَا خَالِدُ مَا أَخَذْتُهَا إِلَّا لَكَ، أَنْتَ أَعْلَمُ بِالقِتَالِ مِنِّي، فَأَخَذَ خَالِدُ بنُ الوَليدِ -رضي اللَّه عنه- الرَّايَةَ (¬1).
فَلَمَّا أَخَذَ خَالِدٌ -رضي اللَّه عنه- الرَّايَةَ وَاجْتَمَعَ المُسْلِمُونَ إِلَيْهِ قَاتَلَ الكُفَّارَ قِتَالًا شَدِيدًا، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ خَالِدِ بنِ الوَليدِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: لقدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِيَ إِلَّا صَحِيفَةٌ يَمانِيَةٌ (¬2).
وَفي لفظٍ: لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَحِيفَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ (¬3).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَهَذَا الحَدِيثُ عَنْ خَالِدٍ -رضي اللَّه عنه- يَقْتَضِي أَنَّ المُسْلِمِينَ
¬__________
(¬1) انظر الطثقَات الكُبْرى لابن سعد (4/ 446) - سيرة ابن هشام (4/ 27) - شرح المواهب (3/ 347).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة مؤتة - رقم الحديث (4265).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة مؤتة - رقم الحديث (4266).
الصفحة 596