كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَصَوَابِ رَأْيِهَا، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، وَأَشْرَفِهِنَّ نَسَبًا (¬1).

* غَيْرَةُ أَزْوَاجِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُمَّ سَلَمَةَ حَزِنْتُ حُزْنًا شَدِيدًا لِمَا ذَكَرُوا لَنَا مِنْ جَمَالِهَا، قَالَتْ: فَتَلَطَّفْتُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا، فَرَأَيْتُهَا وَاللَّهِ أَضْعَافَ مَا وُصِفَتْ لِي مِنَ الحُسْنِ وَالجَمَالِ (¬2).
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا جَاءَتْ بِطَعَامٍ في صَحْفَةٍ لَهَا إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَصْحَابِهِ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مُلْتَفَّةً بِكِسَاءٍ، وَمَعَهَا فِهْرٌ (¬3)، فَفَلَقَتِ الصَّحْفَةَ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَ فِلْقَي الصَّحْفَةِ، وَقَالَ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ"، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَحْفَةَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَأَعْطَى صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (¬4).

* وَفَاةُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
وَقَدْ عُمِّرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَتَّى بَلَغَهَا مَقْتَلُ الحُسَيْنِ -رضي اللَّه عنه-، الشَّهِيدِ، فَوَجَمَتْ (¬5) لِذَلِكَ، وَغُشِيَ عَلَيْهَا، وحَزِنَتْ عَلَيْهِ كَثِيرًا، وَلَمْ تَلْبَثْ بَعْدَهُ
¬__________
(¬1) انظر سير أعلام النبلاء (2/ 202).
(¬2) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (8/ 291).
(¬3) الفِهْر: بكسر الفاء هو الحَجَرُ مِلءُ الكَفِّ. انظر النهاية (3/ 433).
(¬4) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3354).
(¬5) الوَاجِمُ: الذي أسكته الهَمُّ، وعَلَتْهُ الكآبَةُ، وقيل الوجوم: الحزن. انظر النهاية (5/ 138).

الصفحة 60